الرئيسية / مقالات / محمد عبدالعزيز يكتب ماسبيرو .. و فرص الإصلاح

محمد عبدالعزيز يكتب ماسبيرو .. و فرص الإصلاح

اتحاد الإذاعة و التليفزيون و المتعارف إعلاميا على تسميته مبنى ماسبيرو … هذا المبنى العريق الموجه للرأي العام المصري و العربي لسنوات و عقود طويلة .. يبدو اليوم مترهلا، أشبه بالأسد الجريح أو خيل الحكومة .. ينهش في لحمه القاصي و الداني ، بل إن بعض الأصوات طالبت بتصفيته تماما . كل ذلك بسبب أخطاء العاملين فيه أحيانا ، و بسبب تخلي الدولة عنه و فقدانها الأمل في إصلاحه في أحيان كثيرة . ولكن السبب الخفي وراء هذه الهجمة الشرسة في تقديري هو أنه ظل لسنوات طويلة شبه منغلق على نفسه ، إلا في استثناءات محدودة ، من حيث توفير فرص العمل لأبناء العاملين وحدهم ، دون الانتباه إلى أنه مبنى الشعب كله و ليس ملكا لأحد ليحتكر فرص التعيينات و يقصرها على أفراد عائلته أو أبناء قريته أو دائرته الانتخابية .

    على أن ما ينبغي أن ينتبه إليه الجميع هو أن هذا الكيان يجسد منظومة الإعلام الوطنية التي ينبغي مساندتها لتكون صوت الوطن في سراءه و ضراءه ، من مساومات و مقايضات أفراد أو جهات عرفوا مبكرا ما للإعلام من تأثير على المجتمعات فضخوا أنهارا من الدولارات للدفاع عن مصالحهم أو ابتزاز المسئولين أو توجيه الرأي العام نحو ما يخدم توجهات شخصية و مصالح ضيقة  و لايزال الإعلام الوطني رغم كل أمراضه قادرا على النجاة بسفينة الوطن و لكن بشروط أهمها :

  • أن يسرع مجلس النواب بإقرار قوانين الإعلام لسرعة إجراء الإصلاحات المطلوبة وفق الرؤية الجديدة المتسقة مع مواد الدستور . فماسبيرو لا يزال يعمل وفق القانون رقم 13 لعام 1979 المعدل بالقانون الرقم 223 لسنة 1997 .. و هو تشريع مكبل للقيادات و معوق للإبداع ،إذ يتعامل مع اتحاد الاذاعة والتلفزيون على أنه قطاع عام يقدم خدمة عامة و في ذات الوقت يطالبه بتحقيق أرباح .
  • أن يتصدى لقيادة ماسبيرو قيادات قوية قادرة على إعادة الضبط والربط في كافة قطاعاته. بشرط أن تأتي اختيارات القيادات في المرحلة القادمة – بدءا من المدير العام وصولا لأعلى سلطة في ماسبيرو – وفقا لمعيار الكفاءة و بعد مراجعة السير الذاتية للمرشحين للمناصب و ملفات خدمتهم الوظيفية و ليس وفقا لعلاقات النسب أو القرابة أو خفة الدم أو التملق لدى الرؤساء الأعلى .
  • أن يتم الاستماع لأبناء ماسبيرو أنفسهم – مع غيرهم من الخبراء – و الأخذ بمقترحاتهم لإصلاح شأن الإعلام الوطني .. ففي هذا المبنى من المبدعين من يمتلكون القدرة على إقالته من عثرته و النهوض به من كبوته ، و لكن هل يستمع إليهم أحد أو يطلب مشورتهم ،أم يكتفي الجميع باعتبارهم عبء مالي و إداري يجب التخلص منهم بالموت أو المعاش المبكر ؟
  • أن تكون هناك استراتيجية معلنة للإعلام الوطني يضعها مجلس الأمناء و تكون مهمة رئيس الاتحاد و رؤساء القطاعات معه هي تنفيذ هذه الاستراتيجية الوطنية.
  • أن يستمر العمل بقرار وقف التعيين المعمول به اعتبارا من 2010 في الوظائف الإدارية و الأمنية و الفنية . فماسبيرو يعمل به مايقرب من خمسة وعشرين الف موظف في الإدارات القانونية والمالية والإدارية والأمنية ، بنسبة توازي تقريبا خمسة وسبعين في المائة من إجمالي العاملين في ماسبيرو..أي ثلاثة إداريين وقانونيين وأمن داخلي لكل فرد واحد من الإعلاميين . على أن يعاد النظر في القرار المشار إليه فيما يخص المذيعين و المعدين لأن المبنى ترهل و كاد يشيخ … و إذا كانت هناك أزمة في تعيين أفراد جدد بالمبنى فليستعاض عن التعيين بعمل تعاقدات سنوية مع شباب الإعلاميين من الموهوبين و من أوائل كليات الإعلام وفق اختبارات موضوعية شفافة .
  • دعم التدريب المستمر للكوادر ، و تقديم منح دراسية مهنية و إدارية في مؤسسات إعلامية عالمية.
  • عودة ماسبيرو للإنتاج الفني بأعمال تسهم في الرقي بالذوق العام و تسمو بأخلاق المجتمع .
  • أن تكون هناك دعوة لكافة المسئولين و الشخصيات العامة و نجوم المجتمع لمساندة ماسبيرو بالظهور عبر شاشاته و إذاعاته بالتوازي مع الإعلام الخاص من باب دعم الإعلام المملوك للوطن و الشعب .
  • الإسراع بخطة الهيكلة بما لا يضر بماليات العاملين و مخصصاتهم ، على أن يكون مبدأ العدالة هو السائد في تنظيم اللوائح المالية لكافة القطاعات .. فلا يعقل أن يكون دخل المذيع في القطاعات المرئية ضعف زميله في قطاع الإذاعة . رغم أن الإذاعي يقوم بأدوار المعد و المذيع و المخرج و أحيانا المونتير لأداء مهمته ، بينما يساعد الأول في تنفيذ مهمته كتيبة من الفنيين و الإداريين و المعدين .

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

حسن إسميك يكتب: “دين.. تكنولوجيا.. سلام”

  نعيش في هذا المشرق الكئيب منذ عقود كثيرة ما يمكن تسميته بـ”لعنة الحضارة”، هنا …