الرئيسية / مقالات / محمد فتحي الشريف يكتب.. أحداث طرابلس وهشاشة المشهد

محمد فتحي الشريف يكتب.. أحداث طرابلس وهشاشة المشهد

حرب الميليشيات المسلحة التي وقعت قبل أيام في العاصمة الليبية طرابلس، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وبعيدا عن تحليل الدوافع وراء وقوعها، تبقى تلك الأحداث شاهد عيان على إجرام المجتمع الدولي في حق ليبيا وشعبها، لأن حلف الناتو عندما تدخل في عام 2011 وأسقط الدولة كان يهدف إلى خلق ساحة جديدة لنمو التنظيمات المتطرفة والجامعات المتطرفة في أفريقيا والشرق الأوسط، فكانت ليبيا هي الملعب المختار للاقتتال بين أبناء الوطن.

لقد أدركت الشعوب العربية بعد عقد من الزمان، أن ما حدث في عام 2011 لم يكن سوى استعمار جديد للأوطان بمفهوم وآليات العصر الحديث، وكان اللعب على وتر تعمية الجماهير وتغييب الوعي، وزرع الفتن هو المحور الأساسي لتلك الحرب.

فهناك شعوب استوعبت الدرس سريعا وتم “وأد” المشروعات الاستعمارية والفتن فيها، وهناك شعوب أخرى لم تستوعب بعد المخطط والمؤامرة، بعد أن استطاع الإعلام العربي أن يسوق لمشروعات الإرهاب في بلادنا تحت ستار الإسلام السياسي، وبشعارات العيش والحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، ومع ذلك لم ينعم من خرجوا وراء تلك الشعارات الواهية بالعيش ولا الحرية ولا العدالة الاجتماعية، فالعيش أكله المستعمرون والمرتزقة، وأما الحرية فنزعت من كل مواطن يعيش تحت قبضة وسيطرة الميليشيات المسلحة، وعند الحديث عن العدالة الاجتماعية فقد تبدلت الأحوال وأصبح المرتزق والمهمش والميليشياوى هم فقط من يملكون النفوذ وبيدهم الترغيب بالمال والترهيب بالسلاح.

إن الأحداث التي شهدتها طرابلس ما هي إلا جرس إنذار لكل من يرغب أو يتحدث عن بناء ديمقراطية وخاصة المجتمع الدولي الذي أصبح يتشدق مسئولوه ليل نهار بالذهاب إلى انتخابات في يوم 24 من ديسمبر.

إن معالجة الأزمة الليبية تكمن في معالجة الملف الأمني بشكل حقيقي من خلال خطوات جادة تفكك فيها كل الكيانات التي تضم متطرفين ومرتزقة، ويختفي فيها نظام العصابات المسلحة التي تأخذ الأوامر من أمراء الحرب.

وتعود إلى الدولة هيبتها وسيادتها، وهذا لن يحدث إلا من خلال إعادة ترتيب المشهد الذي أسس له قبل عام 2014 ومكن له حكومة الصخيرات وفايز السراج واستخدمته جماعة الإخوان الإرهابية وحلفاؤها الأتراك في تحقيق مغانمهم الاستعمارية والسياسية والاقتصادية في البلاد.

 إن أحداث طرابلس الأخيرة كشفت هشاشة الوضع الأمني في الغرب الليبي، وإن الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمجلس الرئاسي برئاسة الدكتور محمد المنفي لا يملكون من أمرهم شيئا، وإن أغلب المكونات الأمنية سواء الميليشيات أو المجموعات المنضوية تحت كيان أجهزة الدولة الرسمية في الغرب ليس بينهم أي توافق، وإن صراع المناصب والمكاسب سيظل قائما ولا عزاء للشعب الذي يدفع الفاتورة.

وفي النهاية أقول إن حقيقة المشهد الحالي في ليبيا تتلخص في عدة أمور أولها، أن مهمة السلطة التنفيذية صعبة للغاية، فهي لن تستطيع أن تمهد للانتخابات على الرغم من أنها جاءت لهذا الهدف فقط، ثانيا المشهد الأمني في المنطقة الغربية تسيطر عليه الميليشيات فقط دون غيرها، ثالثا: الأجهزة الرسمية الأمنية في الغرب ليست صاحبة الكلمة الأولى في حفظ الأمن، إذ إنها في تناحر مستمر مع المتطرفين والمخالفين لها، رابعا: لن تستطيع أن تفرز قوة واحدة تنفذ القانون وتحفظ الأمن، خامسا: المسار السياسي، لم يتم معالجة أي شيء فيه، فالقاعدة الدستورية وقانون الانتخابات محل خلاف والمناصب السيادية وكذلك الملف الأهم وهو إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية ليس فيه أي جديد، ومع ذلك تظل التصريحات حول إجراء الانتخابات في موعدها قائمة، ويبقى السؤال الأهم مطروحا متى وكيف تحل الأزمة الليبية؟

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

حسن إسميك يكتب: عن العروبة والإسلام.. “خبز وماء” الحضارة

يأخذ التاريخ على عاتقه حياكة أواصر العلاقات الإنسانية بظروفه وعوامله وتقلباته، كما يتسبب في أحيان …