محمد فتحي الشريف يكتب….حكايات إنسانية من حادث المنيل الإرهابي 

قبل منتصف الليل بدقائق معدودة وفي يوم شديد الحرارة  جلس محمود  شاب في

منتصف العقد الثالث من عمره على كورنيش نيل القاهرة  يتلمس نسمة هواء وينظر إلى النيل البديع ويدعوا الله

أن يحفف عن نجله المرض  فقد خرج محمود من الصعيد قبل يومين  برفقة نجله خالد  الذي لم يتجاوز 6 سنوات

ليعالجه من ورم سرطاني خبيث في معهد الأورام بالقاهرة .

جلس محمود  على ضفاف النيل أمام معهد الأورام بعد أن اطمئن على دخول  خالد ابنه في غرفته المجهزة

،وأخذ  يراجع مشاهد مرض ابنه ومعاناة حتى وصل إلى القاهرة يتلمس الشفاء من اللهويدعوا لكل من شارك

في مشروع علاج ابنه على نفقة الدولة بالستر والصحة والعافية  فالمرض خطير والعلاجمكلف وهو لا يملك

سوى بعض قراريط في أحد قرى الصعيد  يعمل فيهم مزارع ليوفر متطلبات الحياة الضرورية له ولزوجته أولادة

الأربعة  ،حتى أصيب خالد بهذا المرض اللعين وكانت الرحلة الشاقة التي كللت بتوفير مكان له بالمعهد  وبدأ العلاج .

اتصل محمود هاتفيا بزوجته في الصعيد  وهو جالس على الكورنيش المقابل للمعهد يشاهد غرفته ابنه وقال

لها الحمد لله بدأ خالد رحلة العلاج اليوم، واخذ يصف لها الاهتمام من الأطباء وطاقم التمريض  ونظافة المكان

وان شفاء خالد سيكون قريبا أن شاء اللهويصف لها روعة المكان وانه جالس على نيل القاهرة يتسامر مع

مرافقي بعض المرضي ويثني على المسئولين في الدولة الذين وفروا لنجله العلاج المجاني ويحمد الله

ويتمني أن يعجل الله بشفاء خالد .

بعد أن انهي محمود حديثة مع زوجته وفي لحظات يجد سيارة تسير عكس الاتجاه بسرعةكبيرة أمام المعهد

وتصطدم ببعض السيارات ويتحول المكان إلى قطعة من اللهب مصحوبةبانفجار عظيم حول المشهد إلى جحيم

،و أشلاء تتطاير في مكان  وسيارات تحترق وزجاج يتناثر  مشهد لم يراه إلا في أفلام السينما الأمريكية .

حاول محمود الدخول إلى المعهد لاطمئنان على خالد  في هذا المشهد الرهيب الذيخلفه و صنعة الإرهاب

ولكن لم يتمكن من الوصول إلى نجله وفقد حياته في الطريقإلى غرفة خالد  

وماتت أحلامه على أبواب معهد الأورام على يد الإرهاب والخيانة  ،ومات محمود خالد في بداية رحلة قاسية مع

العلاج ،

ويبقي السؤال المطروح أن قدر الله لخالد الشفاء ،كيف يرى أفعال هؤلاء الخونة الذين اغتالوا والدة في ريعان شبابه .؟

وكيف تراهم  زوجة محمود .؟وكيف يرى أشقاء خالد هؤلاء المجرمين الذين اغتالوا والدهم وهو يبحث عن شفاء نجله .؟

تلك قصة قد تصادف الواقع أو تتشابه معه ،ففي هذا الحادث الإجرامي قصص وحكايات

تكشف عن حجم الدمار الذي خلفته تلك العملية الإرهابية فهو لم يكن دمار في المبني

والمنشات فقط إنما كان دمار لأسر وبيوت الضحايا  فهناك حكايات إنسانية يندي لها  الجبين

وتقشعر منها الأبدان لو طرحت في الإعلام لأصبحت  رسالة قوية لكل من يأوي إرهابي أو

يتستر على خائن أو يتعاطف مع مجرم معدم الدين والإنسانية أن يقدمه للعدالة 

لن تهزم الدولة الإرهاب وحدها ولكن يبقي دور الشعب في الكشف عن هؤلاء المجرمين
والتعاون الايجابي مع الدولة حتى نطهر بلادنا منهم فهم أحقر من الحشرات
فقد خرجوا من الإنسانية .

سيبقي هذا الحادث الإرهابي الغاشم الأليم دليل دامغ على أن هؤلاء العصابات المارقة

المجرمة لا دين لهم

فقد كفروا بالله وبالإنسانية والحيوانات   أعلى شأن منهم في عرف الناس……
ويبقي الشعب هو البطل  .

في النهاية أوجه تحية لرجال الأعمال المصريين والعرب والرياضيين والفنانين

وأبناء الشعب المصري من مختلف الطبقات  الذين سارعوا بتلبية نداء المرضى  الذين يعالجون

في هذا المعهد التاريخي ..فالإعلام المصري كان على قدر المسؤولية وقام بحملة تاريخية

فكل من شارك في هذا العمل ولو بكلمة

يستحق الشكر والتقدير

وتحيا مصر والأمة العربية 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.