الرئيسية / بقلم رئيس التحرير / محمد فتحي الشريف يكتب …حكومة الدبيبة ومجلس النواب

محمد فتحي الشريف يكتب …حكومة الدبيبة ومجلس النواب

رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح يستدعي رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة للحضور أمام البرلمان في جلسة اليوم للمساءلة ويهدده بسحب الثقة منه حال عدم الامتثال والحضور، ويقول عقيلة صالح إن هناك تقصيرا في عمل الحكومة التي منحت (مجموعات مسلحة) ميزانية أكبر من ميزانية القوات المسلحة العربية الليبية، كما اتهمها بالفشل في توحيد المؤسسات، وتوفير متطلبات المواطنين من الغذاء والدواء والكهرباء، والمصالحة الوطنية، والاستعداد للانتخابات.

ويضيف المستشار عقيلة صالح، قائلا: إن رئيس الحكومة ليس وزيرا للدفاع، مؤكدا أن المجلس الرئاسي هو القائد الأعلى للجيش فقط، وبما أن الجيش منقسم، فإن العملية العسكرية تعود فقط إلى لجنة (5+5).

التصريحات السابقة تؤكد بوادر الانقسام التي بدأت تظهر في المشهد الليبي بشكل واضح مما يجعلنا نتذكر ما أحدثته حكومة الصخيرات في عام 2015 والتي ترأسها فايز السراج، إذ بدأت بنفس السيناريو الحالي لحكومة عبدالحميد الدبيبة ، فكانت منفتحة على الجميع وسرعان ما انحازت للاستعمار التركي والميليشيات المسلحة، وأحدثت قطيعة مع مجلس النواب والقوات المسلحة العربية الليبية، فكانت المحصلة ردة وتراجعا في العملية السياسية والأمنية والاقتصادية، وازدياد الفجوة، على الرغم من أن السراج كان عضوا في مجلس النواب، نفس الأمر يتكرر مع الدبيبة التي دشن المرحلة الانتقالية الخامسة بتقارب مع الجميع سرعان ما انتهى ليبدأ فاصل جديد من العداء لمجلس النواب والقوات المسلحة العربية الليبية.

فلم تكن حكومة الدبيبة التي منحت الثقة من مجلس النواب تحت ضغط دولي من خلال استغلال لجنة الـ(75)، وهذا كان من أخطاء مجلس النواب بالإضافة إلى الضغط الحالي لإقرار الميزانية التي أنفقت منها الحكومة ما يقرب من 50 مليارا أي نصف الميزانية.

إن دعوة مجلس النواب لرئيس الحكومة لحضور جلسة مساءلة اليوم الاثنين هو أمر طبيعي ويحدث بين السلطة التشريعية والتنفيذية في كل دول العالم وفقا للقانون والدستور الذي ينظم عمل الحكومة ويحق للبرلمان ممثل الشعب مساءلتها وسحب الثقة منها، ولكن في ليبيا حدث ولا حرج، فالقانون مغيب والدستور معطل والمجتمع الدولي منحاز والشعب يدفع الثمن.

ولذلك أتوقع أن لا يحضر عبدالحميد الدبيبة جلسة المساءلة، كما أتوقع أن المجلس لن يستطيع سحب الثقة إلا بعد التشاور مع أصحاب الحل والعقد في ليبيا وهما المجتمع الدولي والأمم المتحدة، فهناك قوى أخرى في مجلس النواب تناوئ القوة الوطنية وتعطل عملها وفق أجندة معدة مسبقة، وهؤلاء النواب لا يظهرون إلا في حال تمرير المجتمع الدولي لأمر ما وهو ما حدث في منح الحكومة الثقة.

السيناريوهات المتوقعة خلال الأيام المقبلة، هي عدم مثول الدبيبة لجلسة مجلس النواب، ومحاولة عدد من النواب سحب الثقة، وأعتقد أن ذلك يستلزم حضور أغلبية وهذا لن يحدث لأن أغلب أعضاء المجلس مشغولون بأمور أخرى، ولا يحضرون إلا بضغوط دولية ولتمرير أمر في صالح المجتمع الدولي وليس الشعب الليبي.

كما أتوقع أن تزداد رقعة الانقسام وتبدأ مرحلة جديدة من التلاسن والجدل بين الحكومة ومجلس الدولة الإخواني من جانب ومجلس النواب والقوات المسلحة من جانب آخر، وسوف تستمر حكومة الدبيبة في سدة الحكم في ليبيا فترة قد تتجاوز العامين، ولن تكون هناك انتخابات في التاريخ المحدد سابقا، وسيتم الإعلان قريبا عن مبادرة جديدة برعاية أممية وعملية سياسية أخرى ولا عزاء للشعب الذي دفع فاتورة باهظة من دمه وماله واستقراره ولا يزال يدفع حتى الآن.

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

محمد فتحي الشريف يكتب .. شائعات “النيويورك تايمز” في القاهرة حول “كورونا ” تضع مهنية الصحيفة على المحك

يشهد العالم حالة من الارتباك بعد إعلان فيروس ” كورونا المستجد” وباء عالمي من منظمة …