الرئيسية / منوعات / “محيط وخليج .. عشرون رواية عربية” لـ”أحمد فضل شبلول” بمعرض الكتاب

“محيط وخليج .. عشرون رواية عربية” لـ”أحمد فضل شبلول” بمعرض الكتاب

“محيط وخليج .. عشرون رواية عربية” للشاعر والروائي الكبير أحمد فضل شبلول والصادر عن وكالة الصحافة العربية سيكون حاضرا بقوة في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2018.

 وعن الكتاب يقول شبلول :  تضخمت الساحة الأدبية العربية خلال العقود الماضية بكم كبير من الإنتاج العربي الروائي، يصعب على القاريء بل الدارس والمتخصص متابعته عن كثب. فالمطابع ودور النشر تقذف إلينا يوميا عشرات الروايات، بل وصل الأمر إلى أنه خلال فترة زمنية يسيرة تعلن إحدى دور النشر أنها وصلت الى الطبعة الأربعين لإحدى رواياتها، على الرغم من عدم شهرة المؤلف الشاب أو روايته.

وعندما سألت مدير تلك الدار هل هو مجرد دعاية أم أن الأمر حقيقة، وكم تطبعون من النسخ في كل طبعة؟ وأضفت إن نجيب محفوظ وكتّاب جيله من الرواد والكبار، لم يحققوا هذا الرقم من الطبعات في هذا الزمن القياسي.

بطبيعة الحال لم يكن مدير دار النشر صريحا معي، وقد توقعت ذلك، وعوّل على الشباب الذين يطلبون تلك الرواية ويقرأونها ويتداولونها.

أيا كان الأمر .. دعايةً أو دجلا أو كذبا أو حقيقة، فإنه يدل دلالة واضحة على تغلغل الرواية في نسيج المجتمع القارئ تغلغلا واضحا، يعجز الشعر الآن، كما تعجز القصة القصيرة أيضا، عن اللحاق به، وهذا أمر يفسره هذا الإنتاج الضخم من الروايات، وهذا العرض اللافت للروايات أثناء معارض الكتب بالدول العربية.

لا أريد أن أكرر هنا مقولة “نحن نعيش زمن الرواية” وأن التراتب الأدبي ينحاز إلى الرواية أكثر من أي فن كتابي آخر سواء كان شعرا أو قصة أو مسرحا أو خواطر أدبية، ولكن أستطيع أن أقول إن الرواية أصبحت بالفعل “ديوان الحياة المعاصرة”، حيث إنها استجابت لكل الأوجاع والمآسي والكوابيس والأحلام والآمال الإنسانية، سواء بين الذات والآخر، أو بين الذات ونفسها، سواء داخل الوطن الواحد، أو داخل الأوطان والمنافي القريبة والمتباعدة.

وعلى ذلك أصبحت الرواية “تشكل لوحة شاسعة للواقع العربي الراهن المرتبك بأبعاده التاريخية والسياسية والاجتماعية والثقافية” كما تشير اعتدال عثمان في تمهيد كتابها “السفر  إلى ممالك الخيال .. ملامح وأصوات في الرواية العربية”.

الرواية – من وجهة نظري – تحمل كل وجهات النظر، الحوار والحوار المضاد، البطل والبطل المضاد، اللغة واللغة المضادة. الرواية تعرفنا على وقائع حياتنا، فهي حمّالة لكل شيء، تستطيع أن تضع فيها قصائد، وتستطيع أن تضع فيها تاريخا وسياسية واقتصادا وتحليلا نفسيا وتجارب تشكيلية، ومشاهد سينمائية .. الخ، الرواية عالم بأكمله يستطيع أن ينسج خيوطه بمهارة الروائي أو السارد الجيد.

في الرواية تجد حياة موازية للحياة التي نحياها ونعيشها بالفعل، ولكن الحياة في الرواية تخضع لهندسة دقيقة ورؤية عميقة وشخصيات مرسومة بعناية ودقة، كتلك المرسومة في اللوحات الفنية، حيث كل حركة أو لفتة وكل كلمة وكل إيماءة لها حسابها وترجمتها في الرواية، وأعني بطبيعة الحال الرواية الجيدة.

أنا أعتقد أن الرواية صناعة ثقيلة، تحتاج إلى خبرة ودربة وقراءة في كل الاتجاهات، وتفاعل مع الواقع والمجتمع والناس وتشابك مع اللغة والفن.

كما أنه من الملاحظ أيضا ولوج الكثير من الكاتبات (آنسات وسيدات) عالم الرواية، بعد أن كان عددهن ضئيلا فيما سبق، ويبدو أن نزعة التحرر عند المرأة ورغبتها في الثورة على القيود، وما عرف باسم “النسوية” أسهم في لجوء الكاتبة إلى عالم الرواية التي تستطيع فيه أن تفضفض وتبني عالما واسعا من الكلمات سواء كان واقعيا أو خياليا.

وفي هذا الكتاب حاولت أن أتفاعل مع عشرين رواية عربية، صدرت خلال السنوات السابقة لعشرين كاتبا من اثنتي عشرة دولة عربية (منها أربع روايات لأربع كاتبات من لبنان وتونس والسعودية).

وعشرون رواية عربية لا تمثل بالتأكيد كل التيارات الروائية في عالمنا العربي، ولكنها نماذج دالة للمخيال الروائي العربي على كل حال، تؤكد أن الفن الروائي في وطننا العربي فن متوهج بكثرة كتابه ومبدعيه، ففي كل دولة عربية الآن مبدعوها وكتابها شبابا وشيوخا، وبعضهم فاز بجوائز كبيرة، وأعتقد أن هذه الجوائز في حد ذاتها أسهمت في رواج الرواية، وتأجيج المشهد الروائي، وفي اتجاه عدد كبير من الكتاب إلى عالم الرواية، يحدوهم الأمل في أن يحصدوا إحدى هذه الجوائز، ويكتب لرواياتهم الذيوع والانتشار بل ربما يكتب لها أيضا طريقا نحو الشاشة الكبيرة أو الشاشة الصغيرة.

لا نستطيع أن نغض الطرف عن مثل هذه العوامل المحركة للإبداع والمحفزة له، مع إيماننا الكامل بأن الجوائز – مهما كان أمرها – لا تصنع مبدعا، أو تخلق كاتبا.

إنها روايات قرأتُها وقرأت غيرها، وقد سبق لي – منذ شهور قليلة – أن أصدرت كتابا بعنوان “آفاق وأعماق .. عشرون رواية مصرية”، تابعت فيه إسهامات بعض الكتاب المصريين في المجال الروائي، واليوم أتابع عشرين رواية أخرى صدرت في بعض الأقطار العربية، بما فيها مصر.

وإلى اللقاء مع روايات أخرى تسبح في نهر الإبداع الذي يتدفق بغزارة ويفيض علينا بكل ما هو جميل وإنساني رغم جهامة الواقع ومآسيه الإنسانية.

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

عبد الحافظ القيسي – قصة بومضة “

كتبت هدي العيسوي تطورت وسائل التواصل الاجتماعي، وأزدادَ معّها النقاد والمحللين والكتاب، وأصبح الجمهور حائراً …