الرئيسية / مقالات / منى عمر تكتب : “يوسف شاهين الغائب الحاضر”

منى عمر تكتب : “يوسف شاهين الغائب الحاضر”

تألمت كثيرا ومجموعة من المثقفين والفنانين والأدباء حينما علمنا أن أحدا لم يفكر فى زيارة قبر الفنان العالمي الراحل يوسف شاهين .. منذ ذلك التاريخ قررنا أن نبادر بزيارة المقبرة ووضع الزهور عليها فى إشارة إلى تقدير مكانة وعبقرية الراحل العظيم ونعتز ونفخر بانتماؤه لمصر ولمدينتنا الحبيبة الأسكندرية وهو ما نأمل ان يكون تقليدا سنويا وأن يتزايد عدد من يشتركون معنا فى السنوات المقبلة .

شاركت في الزيارة صباح يوم الجمعة ٢٧يوليو ٢٠١٨ مع الأستاذ الفاضل وديع والمهندسة سامية فانوس والفنانة هالة سلامة ، وفى البداية لفت نظرنا أن تصميم المقبرة الرخامية كان مميزا ومختلفا عن باقى المقابر الموجودة بالمكان حيث أنها صممت على شكل هرمى جميل فى تأكيد رائع على اعتزاز الراحل العظيم بمصريته وحرصه على إظهار ذلك وهو الذى سبق وأن اظهره فى حياته من خلال مجموعة أفلامه المتميزة التى تناول فيها قصة حياته والتى اختار لها اسم معشوقته العريقة الأسكندرية وهى الافلام التى برع فى اخراجها بالشكل الذى نالت به استحسان الجمهور والنقاد  فى كل أنحاء العالم واستحقت الحصول على جوائز عالمية فى اكبر المهرجانات العالمية مثل كان وبرلين وفينيسيا وقرطاج واميان.

ولد يوسف أديب شاهين بمدينة الاسكندرية فى الخامس والعشرين من يناير عام ١٩٢٦ أب لبنانى وأم تنحدر من أصول يونانية وحصل على شهادته الثانوية من كلية فيكتوريا ثم درس فنون المسرح فى معهد باسادينا المسرحى بالولايات المتحدة الأمريكية وعاد الى مصر ليعمل بالتمثيل وكتابة السيناريو وانتج وأخرج العديد من الأفلام منذ عام ١٩٥٠وحتى٢٠٠٧ وهى الأفلام التى تركت بصمة واضحة فى السينما المصرية ، وقد نال شاهين العديد من الجوائز العالمية عن بعض افلامه حتى انه نال جائزة عن مجمل أفلامه من مهرجان كان السينمائي الدولى عام ١٩٩٧ . وتوفى يوسف شاهين اثر نزيف فى المخ ٢٧يوليو عام ٢٠٠٨ ودفن بمقابر الروم الكاثوليك بمسقط رأسه ومعشوقته الأسكندرية .

إن يوسف شاهين  الذى رحل عنا بجسده قد ترك لنا تراثا ثريا من الأعمال الإبداعية التى تشهد على تميز وعبقرية فريدة وهى أعمال كفيلة بتخليد ذكراه العطرة وقد كان مثلا رائعا فى حب مصر وعلينا أن نقدر ذلك وأن نثمن مسيرة الراحل العظيم بما يستحق، وكما اشارت المهندسة سامية فانوس خلال الزيارة إلى أنه من الواجب وضع زيارة المقبرة ضمن المزارات السياحية..  هنيئا للاسكندرية بالرموز من مبدعيها وأعلامها.

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

حسن إسميك يكتب: “دين.. تكنولوجيا.. سلام”

  نعيش في هذا المشرق الكئيب منذ عقود كثيرة ما يمكن تسميته بـ”لعنة الحضارة”، هنا …