الرئيسية / منوعات / “من العتبات النصيّة في ديوان” بملابسه البيضاء الأنيقة “للشاعر إبراهيم موسى النحَّاس .. بقلم إيمان حجازي

“من العتبات النصيّة في ديوان” بملابسه البيضاء الأنيقة “للشاعر إبراهيم موسى النحَّاس .. بقلم إيمان حجازي

 

 تعتبر العتبات من المداخل النقدية لقراءة النص الأدبي و بالنظر إلى  غلاف الديوان كعتبة من عتبات النص نجد عنوانه يحصرنا بين نقطتين هما إجابة لسؤال متى يتم إرتداؤنا للزى الأبيض الأنيق جدا !؟

و أجِدُ أنَّه يتم فى مناسبتين

الأولى وهى شديدة الفرح و تتلخَّص فى مراسم الحج حيث يرتدي الجميع الزىَّ الأبيض الجميل.

و الثانية فى غاية الحزن و تتمثل فى كفن الموتى.

و من هنا نجدنا بالفعل محاصرين بين قمة الفرح و قمة الحزن .

ثانيا لو نظرنا إلى غلاف الديوان سوف نجده يصدق على عنوان الديوان بشدة و هو أيضًا يُعبِّر عنه فيما يظهر من انتشار اللون الأبيض فى الكلية و الذى يطعمه بعض السواد …هنا نجد أنَّ اللون الأبيض الذى يرتبط بالعنوان و امتزاجه بالأسود أيضًا يحصرانا بين نفس النقطتين

الأولى قمة الفرح و هى لمس الحجر الأسود أو النظر الى جسم الكعبة

الثانى قمة الحزن و البكاء و العويل فى حالة الموت.

و بهذا يتضح كيف يكون الامتزاج و التصديق بين العنوان و الغلاف ….

أما النقطة الثانية والتى تلى الغلاف فى هذه الكلمة هى

الإهداء, و هو يُمثل علاقة بين المبدع و شخص آخر حيث يُعبِّر عن علاقة شخصية جدًا فينطق بلسان حال لحظة حميمية لا يجوز تخصيص صفحة أو صفحتين لها مثلما يفعل بعض المبدعين …

 

و لكننا هنا فى هذا الديوان نجد أنَّ الشاعر قد وسَّع دائرة الإهداء

فقد جعله للحياة بإقبالها و إدبارها, بحنانها و قسوتها, بقربها و الغياب .

كذلك جعله للكلمة, للنطق بها أو الصمت عنها, و بمساواتها كالمعتاد بالذهب أو الفضة و ما إلى غير ذلك …..

 

أمَّا النقطة الثالثة و الأخيرة و التى سوف أختم بها كلامى عن الديوان بشكل مؤقت هى

 

المقطع الموجود على الغلاف الخلفى للديوان

والذى هو جزء من القصيدة المطولة التى يحويها الديوان

فقد جاء أيضا لتصديق على عنوان الديوان و ألوانه

وهو توحى بمعرفة الشاعر رُبَّما بالرسم التشكيلي لأنَّه أفلح فى دمج القارئ فى المشهد فرسم صورة رائعة لأناس يحملون على أعناقهم إنسان يمجدونه و يُصلّون من أجله أو يهتفون يُقدِّمونه عليهم فى المقام و يبجِّلونه فوق العادة ..

وكما جاء على لسان حاله أن هذا حدث لأول مَرَّة و قد كرَّر هذا التأكيد أكثر من مَرَّة …

 

فى تصورى أننا مازلنا منحصرين بين النقطتين الأولتين وهما قمة الفرح و قمة الحزن و اللتان تصدرهما فكرة تصديق عنوان الديوان على الغلاف …

ففى هذا الجزء من القصيدة يتصادف أيضًا حدوث هذا التصديق …

 

حيث يجوز أن يكون هذا المشهد تتويجًا ما لملك ما أو لإنسان حقَّق نجاحًا بشكل أو بآخر يدعو الناس إلى حمله و الهتاف له وتصديقه و الإيمان به و هو قمة الفرح …كما يجوز أن يكون المشهد العادى جدا للموت و الذهاب بعزيز إلى مثواه الأخير….ذلك حين قال:

(( مُدهِشٌ جِدّاً

أن تجمعَ معظمَهم

وللمرَّةِ الأُوْلَى

تسيرُ …

    وكُلُّهم خلفك

ولِفَرْطِ تقديرِهم

يحملونكَ على أعناقِهم

وللمرّةِ الأولى

             .. أيضًا

                          يُصَلُّون من أجلِكَ.

أخلص فى النهاية إلى أنَّ ديوان (( بملابسه البيضاء الأنيقة)) للشاعر إبراهيم موسى النحَّاس يحمل معاني ثريَّة ممتعة و فى اعتقادى أنَّه يعدنى بمزيد من الإمتاع الفنيّ بمجرَّد التجوال بين صفحاته والإبحار فى أحرفه و كلماته

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

“كيف أهرُب مِنْ أشباحِ ماضٍ؟” قصيدة للشاعرة الدكتورة/ نادية حلمى

أجتزتُ عُمرِى بِدُونِ فِهمٍ لِلحكاية، وفِى البِلُوغِ قرأتُ أكثر عنِ المشاعِر وأسرار حُبٍ فِى خِطابٍ …