الرئيسية / مقالات / نشوي البحراوي تكتب..الحب وأشياء أخري

نشوي البحراوي تكتب..الحب وأشياء أخري

يقول الدكتور مصطفى محمود رحمه الله:
” الحُبّ الثاني في العادة أعمق وأرقى في ملذاته، وأحلى في ذكرياته! والحُبُّ الثالث أعمق من الحُبِّ الثاني! وآخر حب هو أعمق حُبِّ لأن البنت تحب رَجُلها بكل خبراتها، وتطورها، وتاريخها! وليس صحيحًا أنّ أول حُب هو أعظم حُب، والصحيح أنّ أوّل حُب هو أصغر حُب! وأكبر غلطة يرتكبها الرجل أن يتزوج أول حبه! ”

الحُبِّ الأول ليس تجربة للنضج وزيادة الخبرة لأجل الحب الثاني، والحُبِّ الثاني ليس فرصة لنصبح محترفين حين يأتي الحُبِّ الثالث! قد يكون الحُبِّ الأول هو الحُبِّ الأخير، وقد يكون الحُبِّ العاشر هو مجرد تجربة فاشلة أخرى! لكل إنسان ظروفه وعقليته وقيمه، الأمر لم يكن يومًا معادلة ثابتة ولن يكون، عيشوا ضمن ظروفكم وإمكاناتكم، وتذكروا أن ما يصلح علاقة قد يُفسد أخرى، ولا تُحدثوا عن علاقاتكم على أنها قوانين، فهي ليست إلا تجارب، كذلك لا تدعوا الآخرين يوهمونكم أن علاقاتهم قوانين، إنها مجرد تجارب أيضا
‏من أجمل العبارات التي كتبت في رسالة هي التي كتبها كليفورد إلى الليدي تشاتيرلي مُبررًا لها طول الرسالة: “كلمات كثيرة، لأنني لا أستطيع لمسك.”
ويبدو ان مفهوم الحب قد اختلف كثيرا مع الوقت والزمن فبينما حب كافكا الي ميلينا التي تتصف بالسوداويه الشديده والكأبه في بعض الاحيان رغم احساسه العميق بالعشق واللهفة لها وهنا نري ان نماذج التعبير عن الحب تختلف من عاشق لاخر حيث لا مقياس للمشاعر ولا حد لصدقها
رسائله إليها جُمِعت في كتاب «رسائل إلى ميلينا»، بينما فُقدت جميع رسائلها هي؛ ما شكل خسارة فادحة وانقطاعًا لهذه الرسائل المتفردة بين روحين قلقتين متقلبي المزاج ويبدو انه النهايات الماساويه هي قدر العاشقين
” ما شكل تلك الشقة التي كتبت لي منها يوم السبت؟ هل هي فسيحة وخالية؟ هل أنت وحيدة؟ نهارًا وليلًا؟ لا بد أن يكون هذا محزنًا حقًا. على الرغم من صغر حجرتي، فإن ميلينا الحقيقية، تلك التي زايلتك صراحة يوم السبت، توجد معي هنا، وصدقيني إنه شيء رائع جدًا، أن أكون معها. ستكون كذبة بالنسبة لي لو قلت إنني أفتقدك، إنه السحر الكامل، المؤلم، إنك توجدين هنا مثلما أنا هنا، إن وجودك مؤكد أكثر من وجودي، إنك تكونين حيث أكون، وجودك كوجودي، و أكثر كثيرًا من وجودي في الحقيقة”

” أخاف الاشياء التي تلامس قلبي يا ميلينا لذا أهرب منها دائما واهرب منك ”

عندما وصف جبران خليل جبران عمق جرحه قائلا ” عندما أصابت الرصاصة قلبي لم أمت .. ولكنني مت عندما رأيت مطلقها ”
نجد انه غالبا لا يكن الوجع من الفعل نفسه بل عمق الجرح من الجارح وقربه للمجروح
وصفت لي سيدة فاضله وهي تبكي بحرقة كيف تعلقت بأحدهم قائله :
“أنا عارفة انه هيمشي
وعارفة اني مجرد ست جميلة هو عاوزها
ومش عارفة أبعد
مش عارفة ”

لم أستطع الا ان احتضنها فأي ما ساقوله لها لن يدواي عمق جرحها وحقيقة انها تعشق من يهوي جسدها وجسدها فقط
وبرغم كل الخبرات والتجارب التي تمر بحياتنا سواء شخصية او لمقربون او حتي نسمع اليها صدفة
يقف قلبي عاجزا عن فهم قسوة الارواح التي خلقها الله خفيفة رحيمة
ويبدوا اننا سنظل دوما نبحث عن الحب و لكن لا نحصل الا علي الاشياء الاخري

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

المفكر العربي الكبير على محمد الشرفاء الحمادي يكتب ..الماء أساس الحياة

إن الدوافع الخفية التى تشجع إثيوبيا لتتخذ موقفا متعنتا وتتجاهل أن الماء عطاء من الله، …