الرئيسية / مقالات / نصف الحكاية.. محمد فتحي الشريف يكتب.. الشعب الليبي بين الاتفاق والخارطة

نصف الحكاية.. محمد فتحي الشريف يكتب.. الشعب الليبي بين الاتفاق والخارطة

في عام (2015) أعادت البعثة الأممية في ليبيا جماعة الإخوان الإرهابية إلى العملية السياسية، وذلك عن طريق “الاتفاق السياسي” الذي ولد من رحم اتفاق الصخيرات الذي وقع بالمغرب، وأضعف شرعية مجلس النواب المنتخب بعدما أشرك معه جسما جديدا يسمى (مجلس الدولة) ويهدف إلى إفشال أي مساع للتوافق السياسي أو سن قوانين.

ولكي يتم استكمال تمكين جماعة الإخوان من مفاصل الدولة من جديد كان لابد أن يكون منتسبو مجلس الدولة الشريك الجديد في الشرعية البرلمانية من جماعة الإخوان، وتحقق الهدف من خلال الاتفاق السياسي الذي وقع بالصخيرات عام (2015) وأسس لعملية سياسية جديدة معقدة للغاية، تهدف إلى تأصيل الفرقة وتنمية الانقسام والوصول إلى مشهد مسلح في الغرب مدعوم من دول خارجية ومعلن للجميع.

هنا كان لابد أن يستكمل المشهد المعقد ويسير على وتيرة سريعة، ولذلك شاهدنا حقبة من الحكم المنفرد لفايز السراج والاتفاقات العسكرية والبحرية الباطلة مع تركيا، الذي استطاع أن يجلب العصابات المسلحة من كل صوب وحدب برعاية تركية وتخطيط استخباراتي دولي.

وكانت القوات المسلحة العربية الليبية هي العائق الوحيد أمام تمكن وسيطرة العناصر الإجرامية، وخاصة بعد أن أصبح لها قوام مؤسسي كبير، ونجحت في القضاء على المتطرفين في مساحات واسعة من الأراضي الليبية شرقا وجنوبا وصل إلى حوالي 80%، هنا كان لابد أن يقع الصدام المسلح مع الميليشيات في المنطقة الغربية المدعومة من تركيا، وخاصة بعد أن أحس الشعب الليبي أن ما يحدث في الغرب هو عودة للاستعمار التركي البغيض، في الوقت نفسه أصبحت الحاضنة الشعبية للجيش الليبي حاضرة في كل شبر من الأراضي الليبية حتى أماكن سيطرة الميليشيات.

في أبريل عام 2019 تحرك الجيش الليبي من الشرق صوب المنطقة الغربية التي كان يسيطر على نقاط مهمة فيها منها قاعدة عقبة بن نافع “الوطية” بالإضافة إلى ترحيب أهالي ترهونة وعدة مناطق بدخول الجيش، هنا ظهر الدور الأمريكي التركي في تسمين وتمكين الميليشيات، وكان الدعم التركي بالسلاح والمرتزقة والخبراء واضحا جليا للجميع وبدأت سفن الأسلحة التركية تتدفق على المواني الرئيسية التي تسيطر عليها الميليشيات، هنا بدأت الحرب تأخذ منحى لصالح الميليشيات وبعد مناشدات دولية واجتماعات لمجلس الأمن ونصائح أمريكية، وحقنا للدماء عاد الجيش الوطني الليبي إلى مناطق تمركزه قبل أبريل عام 2019.

هنا أدرك المجتمع الدولي والأمم المتحدة أن الاتفاق السياسي فشل بل وأحدث شرخا كبير في النسيج الاجتماعي الليبي، وهذا أيضا لا يهم المجتمع الدولي، فالشعب الليبي ليس ضمن أوليات المجتمع الدولي، لأنهم يخدمون فقط مصالح الدول الكبرى التي تهمين وتسيطر على هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

وبعد وقف إطلاق النار في أكتوبر عام 2020 بشكل دائم، صارت الأمم المتحدة في طريقها المعوج من جديد، وقالت نبدأ من جديد عملية سياسية جديدة، ونطلق عليها “خارطة الطريق”، وكانت الخارطة عبارة عن توافقات دولية في مؤتمر برلين الأول ثم ملتقى الحوار السياسي في تونس وجنيف الذي تمخض عن مجلس رئاسي وحكومة جديدين وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في يوم 24 ديسمبر المقبل، وبعدها جاء مؤتمر برلين الثاني ليؤكد على ما جاء في العملية السياسية السابقة، ثم حل صراع جديد بين مجلس النواب ومجلس الدولة حول العملية السياسية، ومجلس النواب وحكومة الدبيبة حول الميزانية وأخيرا الحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة، ناهيك عن التحريض الإعلامي المستمر من قيادات الجماعة الإرهابية على الجيش الليبي وقيادته وخاصة المشير خليفة حفتر.

وفي النهاية أقول إن القاعدة الدستورية نالت النصيب الأكبر والحظ الأوفر من الخلاف بين لجنة الـ(75) ولجنة التوافقات المنبثقة عنها ومجلس النواب ومجلس الدولة، وتبقى الكلمة الأولى والأخيرة لبعثة الأمم المتحدة للدعم التي هددت بأنها ستمنح لجنة الـ(75) فرصة أخيرة لاختيار أحد المحاور التي طرحت حول القاعدة الدستورية في جلسة الأربعاء الماضي وفشلوا في التوافق والاختيار، ولذلك أتوقع أن يختار “يان كوبيتش” المبعوث الأممي خلال الجلسة المقبلة أحد المحاور الأربعة ويفرض على الشعب الليبي واللجان الديكورية اختياره كما فعلت من قبل ستيفاني ويليامز المبعوثة السابقة بالإنابة عندما حددت تاريخ إجراء الانتخابات واختيار السلطة التنفيذية لقيادة المرحلة الانتقالية الخامسة ولا عزاء للشعب الليبي.

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

حسن إسميك يكتب: عن العروبة والإسلام.. “خبز وماء” الحضارة

يأخذ التاريخ على عاتقه حياكة أواصر العلاقات الإنسانية بظروفه وعوامله وتقلباته، كما يتسبب في أحيان …