نهلة الناقة تكتب: البيتكوين.. واقعها افتراضى

كتبت: نهلة الناقة

لقد أحدثت العملات الرقمية المشفرة ثورة كبيرة فى عالم التكنولوجيا المالية ولكنها قد تكون لها عواقب تدميرية خطيرة على الاقتصاد العالمى على المدى الطويل، حيث يمكنها احداث تغير فى الهيكل الاقتصادى الحالى وتحول فى الطريقة التى تعمل بها المؤسسات المالية والمصارف.

عملة البيتكوين هى الشكل الأكثر شعبية بين العملات الافتراضية المشفرة فهى العملة الشبح موجودة ولكن غير ملموسة، من خلالها يتم اجراء المعاملات بين طرفين دون الحاجة لوسيط ويتم تسجيل كل معاملة رقمية فيما يسمى بـ” البلوك تشين” الذى يعمل مثل الدفاتر وعلى الرغم من تسجيل المعاملات إلا أنه لا يمكن الكشف عن أية معلومات عن الأطراف المشاركة فى المعاملات ولا يمكن تتبع الأموال إلا عندما يتم تحويلها إلى نقد أجنبى وهذا ما يجعلها مناسبة للأعمال غير المشروعة، الأمر الذى خلق الكثير من الجدل والحذر بشأن التعاملات بالعملات الافتراضية المشفرة من قبل الحكومات والمصارف والمؤسسات المالية خاصة وأنها لا تخضع لأى سيطرة مالية فى العالم إذ يتم التعامل فقط عبر شبكة الانترنت وعلى الرغم من ذلك تُعد حاليًا من أغلى العملات فى العالم.

قانونياً أى عملة مصدرها غير البنك المركزى هى عملة مزورة لكن واقعياً البيتكوين عملة حقيقية وموجودة وغير مزورة لأنها ببساطة غير مطبوعة, وتعتبر أعظم إختراع بعد الإنترنت, أول مظهر من مظاهر البيتكوين هى الكريديت كارد وتحديدأً “داينزر كلاب” أو بطاقة إئتمانية ظهرت فى الولايات المتحدة الأمريكية فى الخمسينيات.

اكتسبت عملة البيتكوين فى وقت قصير شرعية حيث تزايد الاقبال على شرائها بالرغم من أنها عملة غير مرئية وغير موجودة فى الواقع، فخلال عام 2017 سجلت عملة البيتكوين ارتفاعات خيالية متتالية متفوقة على جميع العملات التقليدية إذ كان سعرها فى يناير 2017 أقل من 1000 دولار وتوالت قفزاتها الحادة إلى أن وصلت فوق مستوى 17 ألف دولار فى ديسمبر 2017.

ويرى البعض أن الاقبال الكثيف على شراء عملة البيتكوين فى الآونة الأخيرة جاء نتيجة لتراجع العملات التقليدية وتباطؤ الاقتصاد العالمى بالإضافة إلى الحالة السياسية المضطربة المسيطرة على العالم, كما أن الاستمرار فى الاستثمار فى العملات الافتراضية المشفرة سيمنح القوة للجانب المظلم من الانترنت إذ أنها وسيلة ممتازة للقتلة وتجار الأسلحة والمخدرات وغيرها من الأعمال الغير القانونية لاجراء المعاملات دون اعطاء أى معلومات عن أنفسهم كما أنها طريقة للغش والاحتيال.

حذرت البنوك المركزية فى جميع أنحاء العالم من استخدام البيتكوين كشكل من أشكال العملات التى لا يمكن السيطرة عليها ولا يمكن التنبؤ بها، كما قالت أن هناك آثار موجودة بالفعل على توريط عملة البيتكوين فى أعمال غسيل للأموال سرًا.

هناك جدل دولى واسع بشأن العملات الافتراضية كما يوجد تضارب حاد فى آراء الكثيرين من الأسماء اللامعة والمؤثرة فى المجال الاقتصادى والنظام المصرفى حيث يروا أن العملة الافتراضية البيتكوين ما هى إلا فقاعة لابد أن تنفجر والدليل على ذلك التقلبات الشدية فى الأسعار، وأن عملة البيتكوين تمثل خطرًا محتمل على الأسواق الاقتصادية فى المستقبل وعلى الاقتصاد العالمى.

فى النهاية حتى الآن لا يوجد تأثير واضح للعملات الرقمية المشفرة على الاقتصاد العالمى إذ يتطلب الأمر الكثير من الوقت لتغيير هيكلة الاقتصاد العالمى كما يهدف مخترعها، كما أن هناك العديد من العوامل التى تحد من انتشارها وتحارب بعض الحكومات والمؤسسات المالية الكبرى وجودها كونها تمثل العملة التى تحظى بشهرة واسعة وفى نفس الوقت الراعى الأكبر للجريمة حول العالم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق