الرئيسية / منوعات / “هارمونية اللغة ” في” أريج الرماد” .. قراءة نقدية : ريم أبو الفضل

“هارمونية اللغة ” في” أريج الرماد” .. قراءة نقدية : ريم أبو الفضل

يُعد “أرنست هيمنجواي” أول من اشتغل على تقنية المتوالية القصصية في مجموعته “في زماننا” التي تتكون من ثماني عشرة قصة قصيرة تميزت بسلالة لغتها حينها.

ومابين اللغة المكثفة للمجموعة وبين الفنية التي طرحت به قضايا المرأة  بشكل ساخر كما في قصة” أم وأب” أو فانتازي في قصة “كوكب بلا ليمون” أو صادم في “أبيض وأسود” أو واقعي لامست جانبا فيه بشكل رأسي وليس أفقي لا يحوله لتقرير فكان البعد الإنساني بمثابة لقاء تفاعلي بين نساء يتشاركن مشاعر إنسانية في نماذج هناء وسهام وناهد وغيرهن من بطلات القصص.

* كان الإضمار سمة غالبة على النصوص إذا لم تسهب الكاتبة في شاعرية السرد حفاظا على البنية السردية للقصص..رغم الأسلوب الأنثوي الواضح في السرد وإن نأى عن الثرثرة والترهل.

طوّعت “أمل رفعت” لغة شاعرية مكثفة لتخدم مضمون القصص وسردها حيث طرحت قضايا اجتماعية وإنسانية عايشتها بقلمها واستطاعت بلغة رقيقة أن تصف أكثر المشاهدة قسوة وحدة

فتقول في قصة “أبيض وأسود” راوية قصة تحرش للبطلة

“يؤلمني صدري الملتحم بالفاترينة المليئة بشن الحلويات لشهية وظهري مدفون في بطن الناهك لبراءتي، زفرة أنين لكلينا، أنسل من بين براثنه مندفعة إلى الخارج بدون نقود أو حلوى أو انسانية”

اللغة رغم فجاجة المشهد هامسة كموسيقى هادئة لا يمكن أن تصعد السلم الموسيقى إلا انطلاقا من سلم “دو” الكبير واللغة هنا مختزلة كل جملة مكملة لما قبلها وضرورة لما بعدها حتى تكتمل النوتة الموسيقية بلا نشاز، ودون صعوبة في وصف وتوصيل لحظات المعاناة الثقيلة.

ثم تأتي الوقفات في جمل قصيرة معبرة، وكأن الوقفة صمتٌ يتحدث وتدعو قارءها لتكملة المسكوت عنه فتعطي الجمل إيقاعا مختلفا، وعبارات مقطعية تقنع المتلقي وتطربه معا.

فتقول في قصة “اعترافات ليلية” :  “وننفض عن كاهلنا سنوات عجافا أكلت الأخضر واليابس… مستقبل نبت من حب غرست شتلاته الشهامة، انتشلني من لجة صراعي مع الآخر لنيل حريتي، فلم أجد غير حضنك يسترني/ فررتَ مني إلىّ هربا من جبروت من أحبوك بنرجسيتهم، وعشقتك بطريقتي”

استطاعت “أمل رفعت” أن تكتب نصا شاعريا داخل نص سردي تستخدم فيه لغة سيمفونية في جمل تعرف هدفها بمقدرة فنية عالية في تجسيد لحظات عمق إنساني من خلال معان مبتكرة جديدة وتركيبات وصفية رائعة

تبدو القصص في ظاهرها تحررا من قيود المجتمع وكسرا لنمطية وضع المرأة الذي يقبله في عمد لكسر إرادتها، ولكن لم تغفل تحرر الإنسان في الداخل، تلك الذات المكبلة والتي لا ترى الكاتبة لها خلاصا في نهاية الموت إلا بانعتاق الروح عن الجسد في نوع من التحدي وحل لنجاة المرأة من كل آلامها التاريخية الخالدة

 ترى “جوليا كريستيفا”  أن الكتابات النسوية هي التي تتبنى وجهة نظر نصرة وإنصاف المهمشين في كل زمان ومكان وليس شرطا المرأة فقط ، فكل كتابة تتحدث عما هو مهمش ومقصى هي كتابة نسوية .

تناولت “أمل رفعت” نماذج غير نسائية مثل ” المتظاهرين، المجذوب الذي يصفق، الهرة في تماس للبطلة واحتياجاتها، ” فأعطت بذلك اتساعا وعمقا لمفهوم الكتابة النسوية

وأخيرا ..

إن الإحساس بالكتابة وتعاطي الإبداع يتجلى من خلال ارتباطه بالذات وخصوصية التجربة أو تحديدا منحها إيهام الخصوصية، واعتبار هذا النوع من الأدب جزءاً من هذا السياق لفسح المجال أمام نسوية الكتابة لكي تستعيد حضورها ، بل وتذهب بها إلى أقصى حد في البوح والتعبير، ومن هنا أثبتت “أمل رفعت” نجاح تجربتها الإبداعية بشكل حيوي، وبخبرة فنية وجمالية حققت من خلالها لونا سرديا خاصا ونشره أريجا في سماء الإبداع.

 

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

ما بين تفتيح البشرة وإنبات الشعر “أدورا “هى كلمة السر

ظهر فى الاسواق منذ فترة منتج جديد بأسم أدورا يحتوى على كريم لتفتيح البشرة والمناطق …