الرئيسية / أخبار هامة / وزير الأوقاف يكتب: “فهم حقيقة الزهد”

وزير الأوقاف يكتب: “فهم حقيقة الزهد”

كتب وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة مقالاً هاماً على موقعه وصفحته تحت عنوان: “فهم حقيقة الزهد”جاء فيه:

 عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : ” ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبّوكَ ” .

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ، وَرُزِقَ كَفَافًا ، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ).

 وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ  يَقُولُ : ” إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ ” .

وعن عَبْد اللهِ بن مسعود (رضي الله عنه) قَالَ : ” نَامَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَلَى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ لَوِ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً ؟ فَقَالَ: مَا لِي وَلِلدُّنْيَا ، مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلاَّ كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا “  .

فالحديث الأول مرماه ترسيخ معنى العفاف ، والثاني يرسخ لثقافة الزهد ، والثالث ينحو منحى التحذير من الغفلة ، والرابع يرمي إلى معرفة حقيقة الحياة الدنيا .

   فالزهد أمر قلبيّ وليس أمرًا شكليًّا ، وهو لا يعني أبدًا الانعزال عن الحياة ، ولا ترك الأخذ بالأسباب والتقاعس عن عمارة الكون وصناعة الحياة ، غير أن بعض الناس قد يفهمون الزهد على غير وجهه الحقيقي ، حيث يرتبط الزهد في أذهان بعضهم بجوانب شكلية لا علاقة لها بحقيقته , فيتوهمون خطأً أن الزهد رديف الفقر أو حتى الفقر المدقع, فالزاهد في تصور البعض شخص بالضرورة قليل المال , وربما قليل الحيلة , وربما رث الثياب أو مخرقها , صوته لا يكاد يبين , ويده لا تكاد تلامس مصافحها , ثم تطور الأمر إلى سلبية أشد بهجر العمل , وربما ترك الدراسة العلمية أو عدم الاكتراث بها , والخروج من الدنيا بالكلية إلى عالم أقرب ما يكون إلى الخيالات الخاطئة منه إلى دنيا الواقع , في تعطيل مقيت وغريب وعجيب وشاذ للأسباب , مع أن ذلك كله شيء والزهد شيء آخر . 

    وقد قال أهل العلم : ليس الزاهد من لا مال عنده ، إنما الزاهد من لم تشغل الدنيا قلبه ولو ملك مثل ما ملك قارون , وسئل الإمام أحمد بن حنبل (رحمه الله تعالى) : أيكون الرجل زاهدًا وعنده ألف دينار ؟ قال : نعم , إذا كان لا يفرح إذا زادت ولا يحزن إذا نقصت , ولذا كان من دعاء الصالحين : اللهم اجعل الدنيا في أيدينا لا في قلوبنا .

   ولا شك أن النظرة الخاطئة للزهد جرَّت إلى السلبية والاتكالية والبطالة والكسل والتواكل والتخلف عن ركب الأمم , مع أن ديننا هو دين العمل والإنتاج والإتقان والأخذ بالأسباب , يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ( لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى الله حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ) , فهي تغدو وتروح ضربًا في الأرض وأخذًا بالأسباب .

   فالإسلام قائم على التوازن بين حاجة الروح وحاجة الجسد , حيث يقول الحق سبحانه : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ” , وَكَانَ سيدنا عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ (رضي الله عنه) إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ , فَقَالَ : ” اللهمَّ إِنِّي أَجَبْتُ دَعْوَتَكَ ، وَصَلَّيْتُ فَرِيضَتَكَ ، وَانْتَشَرْتُ كَمَا أَمَرْتِنِي ، فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ” .

    فالزهد الصحيح ليس قرينًا للفقر ، بل قد يكون قرين الغنى ، ليملك الإنسان ثم يزهد , فهو زهد الغني ، وليس زهد المعدم ، كما أن الزهد لا يتنافى مع الأخذ بالأسباب ، فالأخذ بالأسباب شيء والزهد شيء آخر ، يتكاملان ولا يتناقضان .

عن yehyia soot

شاهد أيضاً

أكثر من 51 قياديًا وخبيرًا من قطاعات ومؤسسات دولية يشاركون خبراتهم في المؤتمر الدولي لتقويم التعليم والتدريب

    يجتذب المؤتمر الدولي لتقويم التعليم والتدريب، الذي تنظمه هيئة تقويم التعليم والتدريب بالشراكة …