الرئيسية / مقالات / ​د. محمد المراكبي يكتب : ماهي السعادة ؟

​د. محمد المراكبي يكتب : ماهي السعادة ؟

”لا أحدَ سعيدٌ فى الدنيا سعادةً كاملةً ولا أحدَ بائسٌ كاملُ البؤس ” .. وهى أى السعادةُ ليست مطلقةً وإنما هى نسبيةٌ يختلف الاحساسُ بها باختلاف الأفهام والأحوال وطبائع النفوس فما تراه سبباً للسعادة  قد يراه غيرُك سبباً للتعاسة ، وكما ان القيم الايجابيةَ باعثةٌ بالضرورة على السعادة، هناك ايضا بعض الصفات السلبية التى يظن اصحابها انها سبب سعادتهم .. فمثلا إن كنتَ ذا همة عاليةٍ فدَأَبُك ومثابرتُك سببٌ من اسباب بهجتك  ، أما اذا كنتَ من الشحاذين  فقد يكون الرقود فى قَبْو تتلقى فيه الصدقات مُبهجا لك هو الاخر .

قد يكون نقاءُ الصدرِ أمراً طيباً إذا كنتَ من ذوى الأرواح الشفافة المرهفة أما إذا كنتَ من النمامين فقد ترى نفسَك   فى غاية الإنشراح وأنت تخوض فى سِيَرِ العباد.

الفقير قد يتمنى أحيانا أن يمرض وأن يصبح مليونيراً ، والبعض يتمنى أن يُشفى مقابل ما يملك من مال. البعض يؤدى عمله مكتئباً والبعض يؤديه بمنتهى الانشراح .

هناك من يشعر بالنشوة فى كتابٍ يقرؤه أو مقال يكتبه.. وهناك من انتشي بحرق الكتب.

هناك من يشعر بالإنبساط فى كأس ”فُودْكا ”وهناك من يرى السعادة فى ركعتَىْ سَحَر ،

وهكذا كل الناس يبررون فعالَهم ويرَوْنَها الأفضل وأنهم سعداءُ لأجل تلك الفعال متجاهلين أن تلك الأحاسيسَ لا تدوم أكثرَ مما يدوم الفعلُ ذاتُه  ذلك إن لم يكن لها ظهير .

 ولمَّا كانت كميةُ الخيرِ المودَعةُ فى هذا العالم يقابلها كميةُ شرٍ تقاتلُها بشراسةٍ وخبث ، ولما كان النجدان واضحين ، وكنا غيرَ مُجبَرين على سلوكِ أحد السبيلَيْن دون الآخر ، ولما كنا نحنُ من نختار لأنفسنا .. فعلينا  إذاً أن نحسنَ الاختيار .. الاختيارالذى كلما خَبتْ جذوةُ السعادة كان هو المؤججَ لتلك الجذوة مرةً اخرى .

علينا أن نبحث عن السعادة داخل أَنْوية الخلايا .

كلٌ منا عليه أن يبحث  عن مواطنِها  بتجردٍ ورغبةٍ مخلصةٍ فى إدراكِها ، وضميرٍ واعٍ يسعى للنجاةِ ويَحِنُّ دائما بفطرتِه إلى الإيمان .

الإيمان الذى تستقرُ به النفوسُ الهائجة وتسكن به الأرواحُ المُتعبة .

الإيمانُ الذى نجدُ حلاوتَه ليس فقط بالإحساس به ولكن أيضا بجني ثمراتِه المادية

ألم يقل ربنا (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب).  (الطلاق ٢،٣)

ان كل الاديان بها هذا الربط بين التقوى كمظهر من مظاهر الايمان وبين الاثر المادى الناتج عنها .

بالإيمان وما يستلزمه من تقوى  نكون عباداً ربانيين نتمنى فيحققُ اللهُ لنا الأمانى  .

حينَ نستشعرُ هذا الإيمان فقد أدركنا السعادةَ الحقيقية التى ليس بعدَها سعادة .

الإيمانُ هو الضامنُ الوحيدُ لسعادةٍ دائمةٍ وهو المعنى الوحيد لها.

الايمانُ هو الظهيرُ الذى يجعل عزائمنا كالفولاذِ لا يقوى عليها همٌ  ولا يقوى عليها  اكتئاب.

فقط علينا ان نحققَ معانى الإيمان التى تستلزم مؤمنا قوياً طموحاً غيرَ  منعزل أبدا عن واقعِه راضياً لا ينال منه العجز ُولا يُعجزُه أبداً وجودُ الشر”

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

حسن إسميك يكتب: “دين.. تكنولوجيا.. سلام”

  نعيش في هذا المشرق الكئيب منذ عقود كثيرة ما يمكن تسميته بـ”لعنة الحضارة”، هنا …