الرئيسية / منوعات / أمل حجاج تكتب : ” بملابسه البيضاء الأنيقة” إبراهيم موسى النحّاس يتألق في قصر ثقافة الجيزة

أمل حجاج تكتب : ” بملابسه البيضاء الأنيقة” إبراهيم موسى النحّاس يتألق في قصر ثقافة الجيزة

أقام نادي الأدب بقصر ثقافة الجيزة الذي ترأسه الشاعرة والناقدة إيمان يوسف ندوة نقدية يوم الأحد الماضي لمناقشة الديوان الخامس للشاعر إبراهيم موسى النحَّاس و عنوانه( بملابسه البيضاء الأنيقة), ناقش الديوان د. عايدي على جمعة و د. خالد جودة و أدارتها الشاعرة والناقدة إيمان يوسف بحضور أدبي و إعلامي متميز.

      بدأت الندوة بمقدمة من الشاعرة إيمان يوسف عرضت فيها جوانب من مسيرة الشاعر و دوره في حركة الشعر و النقد في مصر و طلبت منه الكلمة حيث عرض مسيرة تجربته الشعرية التي بدأت بالقصيدة العمودية ثم الانتقال لقصيدة التفعيلة فقصيدة النثر في النهاية عن قناعة كاملة منه بتلك القصيدة و فلسفتها و جمالياتها الخاصة, تلك القناعة الفنية التي أثمرت دواوينه الخمس المطبوعة, ثم ألقى على الحضور بعض المقاطع الشعرية من الديوان لتبدأ القراءات النقدية بعدها.

      كانت القراءة النقدية للدكتور عايدي على جمعة هي أولى القراءات و قد بدأها بالحديث عن انتماء الديوان لقصيدة النثر و تطرّق لمشروعيتها و تاريخها و موقع الديوان منها, و وضَّح أن الديوان كله عبارة عن قصيدة واحدة تحمل في داخلها دلالات الحزن و الفقد و محاولة اكتمال الذات الشاعرة, كما بيَّن أنَّ الشاعر إبراهيم موسى النحَّاس من شعراء اللحظة الذين وهبوا حياتهم للشعر, و أنَّ الديوان ابن البيئة المصرية في اللحظة الراهنة, ابن القرية و المدينة و الواقع المصري و استشهد بألفاظ من المعجم الشعري داخل الديوان لتأكيد هذا الملمح, و من المعجم الشعري انطلق إلى بعض السمات الفنية في الديوان منها ظهور ثقافة الشاعر, والحرفية في بعض الصور مثل(( القبر الذي ينمو كل يوم فوق ظله)) مع غياب الانحراف اللغوي, و تناول كذلك توظيف الشاعر لفضاء الصفحة  و تقطيع بعض الكلمات إلى حروف مع شكل كتابتها المائل, وكتابة بعض المقاطع بطريقة السرد القصصي,و استخدام الكلمات و الهوامش و ربط كل هذا بالدلالة و رؤية الشاعر الذي يعي أنَّ قصيدة النثر بصرية تشكيلية أكثر منها سمعية.

       ثم جاءت قراءة د. خالد جودة المستفيضة التي عرض فيها رؤية الشاعر التي تتمحور حول الموت والغياب باعتبارهما تجربة إنسانية فريدة و أكَّد على تلك القراءة بعدد من الأدلة من داخل الديوان منها: المشهدية السردية في الخط الزمني المرتبط بالموت كالتغسيل و الجنازة و موقف الآخر من الذات الشاعرة بعد قبرها, كذلك القاموس الشعري المرتبط بتمجيد الغياب, و الصفحة الأولى في الديوان التي اعتبرها الناقد عتبة موازية لرؤية الغياب المركزية و التي يقول فيها: (( هنا سأعتاذ التأخر خارج البيت/ أدرِّبهم كثيرًا/ أن يذوقوا حلاوة الحضور/ في مقدمات غيابه الطويل)) و أشار لبعض العتبات التي تؤازر قراءته لرؤية الشاعر منها الإهداء و المفتتح و التناص مع الآثار الدينية كعذاب القبر. و على المستوى الفني وضَّح الناقد أنَّ الديوان ينتمي إلى النص التفاعلي المفتوح الذي يستعين بروافد من فنون و تشكيلات متعددة إلى درجة التقاء الأنواع الأدبية في نوع واحد أحيانًا. كذلك يتبنَّى الشاعر البلاغة الجديدة التي لا تهتم بالمجاز بمفهومه التقليدي, كذلك يظهر الأثر التشكيلي في الديوان( الرسام – البورتريه- الريشة- اللوحة…)) مع ربط هذا بانقسام الذات الشاعرة و جدلية علاقتها بالآخر وفكرة الموت و الغياب.

      وانتهت الندوة بمداخلات الحضور فشملت مداخلات للشعراء عمر غراب و السعيد عبد الكريم و محمد شرشر وصالح شرف الدين وأبي عمَّار المصري القاص محمود حجازي والقاص ربيع شكري والإعلامية جيهان الريدي وآخرين.

       ومن المثير في تلك الندوة أنَّها شهدت معركة فكرية كبرى بين أنصار القصيدة التقليدية وأنصار قصيدة النثر في حوار و جدل فني كبير.

     وخُتمت الندوة بقراءات من الشاعر لبعض المقاطع الشعرية من الديوان أذكر منها قوله:

((في غيابِكَ البهيِّ

أيصنعونَ حقائقَ جديدةً

ملامحك ….أكثرُ جمالاً

ويصابون

بتضخّم المحبّة

وتتورّدُ خدودُهم

بقطرات الندى تبعثها أعينهم

أستعتادُ ألسنتهم عبارة :

                              ” ربنا يسامحه ” ؟!

………..

أسيلاحظون ضحكتي

فرُبَّمَا..

يستجيبُ

في غفلةٍ منهم .

 

مُدهِشٌ جِدّاً

أن تجمعَ معظمَهم

وللمرَّةِ الأُوْلَى

تسيرُ … وكُلُّهم خلفك

ولِفَرْطِ تقديرِهم

يحملونكَ على أعناقِهم

وللمرّةِ الأولى

             .. أيضا ً

                          يُصَلُّون من أجلِكَ .

ومِثلُ مُنتقِي الحبوب ِ في الحقلِ

قد يغربلون كلامهم

يتوارى خجلاً .. الحاقدون

                          وأعداءُ نجاحِك المتواضع ِ

أو سيهبطُ العسلُ على ألسِنَتِهم

كمَا تهبطُ القصيدة ُ

وإن حادَ أحدُهم

ربما تكفي عبارة : ” اذكروا محاسن ….”

 

لن تُفاجأ َ

بنسيانِهم زيارَتِك

أو سؤالِهم عنكَ على فترات ٍ متباعدة ٍ

وكما كانوا

لن يُهاتفوك كثيراً

ويكتفونَ

بحنين ٍ مُتقطِّع ٍ

                 يسرقونه ..      

                              من ثنايا الغفلة)) .

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

ما بين تفتيح البشرة وإنبات الشعر “أدورا “هى كلمة السر

ظهر فى الاسواق منذ فترة منتج جديد بأسم أدورا يحتوى على كريم لتفتيح البشرة والمناطق …